türkçe

جواب سؤال: أحوال المقلدين ومرجحاتهم

2026-10-14

Soru
جواب سؤال: أحوال المقلدين ومرجحاتهم


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

بارك الله فيكم شيخنا، وجزاكم الله خير الجزاء، ونسأل الله أن يؤيدكم بنصره، وأن يعجل بقيام دولة الخلافة، وأن يكتب لكم الأجر والثبات.

لدي سؤال أرجو منكم التفضل بالإجابة عنه إن تيسر، وهو:

ورد في كتاب الشخصية الإسلامية الجزء الأول في مبحث قوة الدليل ما يلي:

(هذه هي خلاصة المرجحات، وبها يمكن أن يُعرف الدليل الأقوى حتى يُرجَّح به الحكم الشرعي. وهذا يمكن أن يكون في حالتين: إحداهما أنه يكون مع المتبع في محاكمته للدليلين دون أن يستطيع القدرة على الاستنباط لعدم بذله الوسع في طلب الظن، والثاني يكون مع المجتهد حين يتعارض أمامه دليلان. وفي كلتا الحالتين إذا ورد عليه دليلان فيجب أن يُرجَّح أحدهما، وإذا رُجِّح أحدهما فيجب أن يأخذ الحكم الذي دليله أقوى ويعمل به، ويترك الحكم الذي ثبت له ضعف دليله).

كما ورد في جواب سؤال بعنوان (تقليد أكثر من مجتهد في المسألة الواحدة) ما يلي:

(وهذا كله ما دام الشخص مقلداً، أما لو أصبحت عنده إمكانية محاكمة الأدلة وترجيحها فيجوز له أن يترك المجتهد الذي قلده ويتبع الدليل الأقوى).

فهل تختلف حدود المسألة للمقلد العامي عنها للمقلد المتبّع للدّليل؟ وإذا كانت حدود المسألة هي نفسها فهل يجوز للمقلد المتبع الذي لديه إمكانية الترجيح بين الأدلة حسب المرجحات الشرعية أن يرجح بين الأدلة وآراء المجتهدين في جزئيات المسألة الواحدة كمسألة الصلاة مثلاً؟ أم إن الترجيح إنما يكون بين المسائل المستقلة دون جزئيات المسألة الواحدة؟

وجزاكم الله خيراً، وبارك فيكم، ونسأل الله أن يوفقكم ويسددكم، وأن يؤيدكم بنصره، وأن يجعل ذلك في ميزان حسناتكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

Cevap
جواب سؤال: أحوال المقلدين ومرجحاتهم



وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

يا أخي إن المسلمين بالنسبة لمعرفة الحكم الشرعي شخصان؛ أحدهما المجتهد، والثاني المقلد، ولا ثالث لهما. لأن الواقع أن المرء إما أن يأخذ ما توصل إليه هو باجتهاده، أو ما توصل إليه غيره باجتهاده، ولا يخرج الأمر عن هذين الحالين. وعلى هذا فكل من ليس بمجتهد مقلد مهما كان نوعه، فالمسألة في التقليد هي أخذ الحكم من غيره:

1- أما المجتهد فهو الذي لديه أهلية الاجتهاد بأن تكون لديه معرفة كافية باللغة العربية ومعرفة كافية بأقسام الكتاب والسنة ومعرفة كافية بكيفية محاكمة الأدلة من تعادل وجمع وترجيح ومن ثم القدرة على استنباط الأحكام.

* وهو إذا اجتهد في مسألة فالحكم الشرعي في حقه أن يتبع اجتهاده ولا ينتقل من هذا الرأي لرأي آخر إلا بمرجح وهو قوة الدليل.

2- وأمّا غير المجتهد، فهو نوعان: متبع وعامي ولكل منهما شروط عند الانتقال من مذهب لآخر، وهذا الانتقال في جميع الأحوال لا يكون بالتشهي والهوى أو لأنه أخف بل بمرجح شرعي للمتبع والعامي:

أ- أما المتبع فهو الذي يكون لديه بعض العلوم المعتبرة في التشريع.. معرفة مناسبة في اللغة العربية.. ومعرفة مناسبة بمدلول المتواتر والصحيح والحسن والضعيف في الأحاديث، وأن يكون عنده علم بالصحاح من كتب الحديث.

* أي أن المتبع ينتقل من رأي لآخر بمرجح، وهو عند المتبع اتباع الحكم الذي يعرف دليله وترك الذي لا يعرف دليله.

ب- وأما العامي فهو الذي ليس عنده بعض العلوم المعتبرة في التشريع كالمتبع.. ويتعبد الله سبحانه كما يقول له الشيخ في المذهب، ومثل هذا لا ينتقل من مذهبه إلى مذهب آخر في أية مسألة إلا بمرجح والمرجح عند العامي هو ثقته في من يقلده من حيث الفهم والتقوى وحسن المعاملة فيقلد شيخ الجامع أو أباه أو الذي يعلم الناس في الجامع قراءة القرآن.. وهو والحالة هذه لا ينتقل من هذا المذهب لغيره إلا كما قلنا بمرجح وهو أن يتعرف على رجل أعلم من أولئك ويثق بتقواه وعدالته أكثر من أولئك.

* أي أن العامي ينتقل من رأي لآخر بمرجح، وهو عند العامي التعرف على رجل يثق بتقواه وعدالته ويطمئن بعلمه وفهمه ويدله على المذهب الذي ينتقل إليه، فإذا اطمأن يجوز له الانتقال...

والخلاصة أن المجتهد عنده القدرة على معرفة الدليل الأقوى والقدرة على استنباط الأحكام الشرعية من أدلتها التفصيلية حسب قوة الدليل.. فالمرجح عنده هو قوة الدليل.

أما المتبع فهو يأخذ الحكم بناء على دليل المجتهد الذي يقلده.. ولكنه لا يستطيع الاجتهاد ومعرفة الدليل الأقوى من غيره.. فالمرجح عنده هو معرفة دليل المجتهد.. فإذا كان يقلد مجتهداً دون معرفة كاملة بأدلة المجتهد ثم عرف الأدلة عند مجتهد آخر فيتبع المجتهد الآخر.

وأما العامي فهو ليس عنده المقدرة لمعرفة الدليل بل هو يقلد الشيخ الذي يثق به وبعلمه أو يؤم الناس في المسجد الذي يصلي فيه...إلخ. ومن ثم فالمرجح عنده هو ثقته بشيخه أو بإمام المسجد.

وإذن ما ذكرته في السؤال: (فهل يجوز للمقلد المتبع الذي لديه إمكانية الترجيح بين الأدلة حسب المرجحات الشرعية أن يرجح بين الأدلة؟) غير دقيق، فالمتبع ليست عنده القدرة على الترجيح بين الأدلة لاستنباط الحكم منها والذي ورد بشأن المتبع هو معرفة الدليل من حيث كونه صحيحاً، حسناً، ضعيفاً... لكن هذا لا يكفي للترجيح بين الأدلة والاستنباط بل لا بد من معرفة مسائل أخرى من شروط الاجتهاد: إتقان اللغة، الخاص والعام، المطلق والمقيد...إلخ من علوم أصول الفقه.. وقد ورد في تعريف المتبع:

1- جاء في الشخصية 1 أحوال المقلدين ومرجحاتهم:

(لأن محاكمة الدليل واستنباط الحكم منه إنما تكون للمجتهد لتوقفها على معرفة سلامته من المعارض بناء على وجوب البحث عنه، وهي متوقفة على استقراء الأدلة، ولا يقدر على ذلك إلا المجتهد.

وعلى ذلك فالمقلد غير المجتهد، والناس بالنسبة للحكم الشرعي إما مجتهد وإما مقلد ولا ثالث لهما... فيدخل في المقلد العامي والمتبع. إلا أنّ المتبع يقلّد على شـرط أن يعرف دليل المجتهد، وأما العامي فإنه يقلّد دون قيد ولا شرط).

2- الشخصية 1 باب التقليد:

(فالمتبع إذن مقلد. وأيضاً فإن الاتباع هو أن تتبع رأي المجتهد على ما بان لك من دليل دون أن تحاكم هذا الدليل، أي دون أن تكون ملزماً بهذه الحجة. فإن حاكمت الدليل وعرفت وجه استنباط الحكم منه ووافقت على استنباط الحكم وعلى الحكم فقد أصبحت الحجة التي يستند إليها الحكم ملزمة لك، فصار رأيك كما هو رأي المجتهد، فأنت في هذه الحالة مجتهد لا متبع. ومن ذلك يتبين أن الاتباع تقليد وأن المتبع مقلّد وإن عرف الدليل). وواضح منه أن المتبع ليس عنده قدرة على الترجيح بين الأدلة ومن ثم الاستنباط وإنما هو يعرف الدليل الصحيح من غير الصحيح، لكن أن يجمع بين الأدلة ويرجح بينها والقدرة على الاستنباط ليست موجودة عنده وإلا لكان مجتهداً..

ويبدو أن الذي أشكل عليك هو ما ورد في الشخصية باب قوة الدليل ص 294 وورد:

(هذه هي خلاصة المرجحات، وبها يمكن أن يُعْرَف الدليل الأقوى حتى يرجح به الحكم الشرعي. وهذا ممكن أن يكون في حالتين: إحداهما أنه يكون مع المتبع في محاكمته لدليلين دون أن يستطيع القدرة على الاستنباط لعدم بذله الوسع في طلب الظن، والثاني يكون مع المجتهد حين يتعارض أمامه دليلان. وفي كلتا الحالتين إذا ورد عليه دليلان فيجب أن يرجح أحدهما، وإذا رجح أحدهما فيجب أن يأخذ الحكم الذي دليله أقوى ويعمل به، ويترك الحكم الذي ثبت له ضعف دليله)، وكأنك ظننت أن كلمة (إحداهما أنه يكون مع المتبع في محاكمته لدليلين دون أن يستطيع القدرة على الاستنباط)، أنها تعني القدرة على الترجيح والاجتهاد وهي ليست كذلك، بل المحاكمة هنا هي معرفة الصحيح والحسن والضعيف وهذا لا يكفي للترجيح، بل لا بد للترجيح من أمور أخرى كالخاص والعام والمطلق والمقيد والناسخ والمنسوخ... إلخ، والأمر واضح من نهاية الكلمة (دون أن يستطيع القدرة على الاستنباط).

والخلاصة أن المتبع ليس عنده القدرة على الترجيح بين الأدلة واستنباط الحكم الشرعي منها، وإلا لكان مجتهداً.

هذا من حيث عدم صحة القول الذي ذكرته في سؤالك من أن المتبع يمكنه الترجيح بين الأدلة واستنباط الحكم.

وأما القسم الثاني من سؤالك وهو: (فهل يجوز للمقلد المتبع الذي لديه إمكانية الترجيح بين الأدلة حسب المرجحات الشرعية أن يرجح بين الأدلة وآراء المجتهدين في جزئيات المسألة الواحدة كمسألة الصلاة مثلاً؟ أم إن الترجيح إنما يكون بين المسائل المستقلة دون جزئيات المسألة الواحدة؟)، فهذا غير دقيق لأمرين:

الأول: أن المتبع ليس مجتهداً، أي ليس عنده القدرة على الترجيح بين الأدلة واستنباط الحكم الشرعي منها.

والثاني: أن المسألة كل لا يتجزأ، فهي وأركانها وشروطها وصحتها وبطلانها، لا ينفصل عن أصل المسألة، فالحكم الشرعي يجب أن يكون فيها كلها، فلا يجوز التقليد في أركان الصلاة من مذهب الشافعي، وفي شروط صحتها من الإمام مالك بل تعامل كوحدة واحدة.

وقد وضحنا الأمر وفصلناه بشكل واف كاف في كتاب تيسير الوصول إلى الأصول في باب التقليد صفحة 275، 276 ما يلي:

["تعريف المسألة: المقصود بالمسألة هنا هو كل فعل أو مجموعة أفعال لا يتوقف غيرها في صحته عليها.

وأما جزء المسألة فهو كل فعل لا بد منه لتحقيق صحتها كالشروط والأركان.

أمثلة:

الوضوء: أفعال يتوقف غيرها في صحته عليها لأن صحة الصلاة تتوقف على الوضوء ولذلك فالوضوء ليس مسألة حسب التعريف ولكنه يعتبر جزءاً من الصلاة لا بد منه لتحقيق صحتها.

الصلاة: أفعال لا تتوقف صحة غيرها عليها، فهي مسألة ويعتبر جزءاً منها كل ما لا بد منه لتحقيق صحتها كالأركان وشروط الصحة كالطهارة واستقبال القبلة.

النية في الصوم: فعل يتوقف صحة غيره عليه فإن صحة الصوم تتوقف على النية ولذلك فإن النية ليست مسألة بل جزء من مسألة أخرى.

الصوم: فعل لا تتوقف صحة غيره عليه، فهو مسألة ويعتبر جزءا منه كل ما لا بدّ منه لتحقيق صحته كالنية والإمساك عن المفطرات، وعليه فإذا قلد شخص مجتهدا في الصلاة فيجب أن يقلده في كل أجزائها كالوضوء وغسل الجنابة والتيمم واستقبال القبلة وأركان الصلاة، وإذا قلد مجتهدا في الصوم يجب عليه أن يقلده في كل أجزائه كالنية ووجوب تبييتها لكل يوم أو الشهر كله، وتصح في النهار أم لا بد منها في الليل، والمفطرات ورخص الإفطار. لكن يجوز له أن يقلد مجتهدا في مسألة أخرى.] انتهى

وفي الختام أقرئك السلام وآمل أن يكون في هذا الكفاية والله أعلم وأحكم.

أخوكم عطاء بن خليل أبو الرشتة

03 جمادى الأولى 1448هـ

الموافق 14/10/2026م

رابط الجواب من صفحة الأمير (حفظه الله) على الفيسبوك: